أحمد بن علي القلقشندي

11

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تمنع الدابّة من الجري والشّباب ( 1 ) ؛ سمّي بذلك لأنه يردّ الناس عن الظَّلم ؛ وأكثر ما يستعمله كتّاب الزمان في عنوان المكاتبات في تعريف المكتوب إليهم ، وفي أثنائها في وصف المكتوب بسببه ، والحاكميّ نسبة إليه للمبالغة . ( الحائز ) من ألقاب ملوك المغرب ، وهو فاعل من الحيازة ، وهي الحياطة ، والمراد الحائز للملك ، أو الحائز للفضائل ونحو ذلك . ( الحبر ) من ألقاب أكابر العلماء - وهو بفتح الحاء وكسرها لغتان ، والذي اختاره ابن قتيبة ( 2 ) في « أدب الكاتب » الكسر ، وبه سمّي الحبر الذي يكتب به ، ولكن الجاري على ألسنة الناس الفتح ؛ والحبريّ نسبة إليه للمبالغة . ( الحجّيّ ) بضم الحاء وكسر الجيم المشدّدة وفي الآخر ياء النسب من ألقاب أكابر القضاة والعلماء ، وهو منسوب إلى الحجّة بحذف تاء التأنيث منه على قاعدة النّسب ، كما تحذف من طلحة ونحوه على ما هو مقرّر في علم النحو ، وبعض جهلة الكتّاب يثبت فيه تاء التأنيث مع النسب فيقول الحجّتيّ وهو خطأ . ثم النسبة فيه حقيقيّة لأن المنسوب إليه وهو الحجة غير من له اللقب ، ويجوز أن تكون للمبالغة بأن يجعل صاحب اللقب هو نفس الحجة تجوّزا وهو أبلغ . ( الحسيب ) من ألقاب الشّرفاء من ولد عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه من فاطمة رضي اللَّه عنها ، أخذا من الحسب ؛ وهو ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه على ما ذكره جماعة من أهل اللغة ولذلك اختص في الاصطلاح بالشّرفاء ، إذ كان آباؤهم أعظم الناس مفاخر ، لكن قد ذكر ابن السّكَّيت في « إصلاح

--> ( 1 ) الشباب : بكسر الشين : نشاط الفرس ورفع يديه جميعا ، يقال : شبّ الفرس إذا رفع يديه جميعا . لسان العرب ( شبب ) . ( 2 ) هو الكاتب أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ صاحب كتاب « عيون الأخبار » ، من أصل فارسي ، ولد ببغداد سنة 213 ه وتوفي بها سنة 276 ه . انظر مقدمة عيون الأخبار ، شرحنا وضبطنا ، ففيها دراسة وافية عن سيرة ابن قتيبة .